ابن المجاور
51
تاريخ المستبصر
قال ابن المجاور : وفي هذا الطريق من الأمم والبلاد والمدن والقرى ما لا يعد ولا يحصى ولا تحويه أقلام الدواوين ، أي في صنعة الحساب . وشرب أهل البلاد من أنهر سائحة ، وبعضهم يشرب من آبار ماؤها خفيف على الفؤاد ذات هضم ولذة . من الطائف إلى مكة راجعا من الطائف إلى حدب الرنج فرسخان ، وهو كهف جبل ، وإلى الطود الأعظم ثلاث فراسخ جبل طويل وهو الذي يسمى الحجاز . ذكر الحجاز قال الأصمعي : سميت بذلك الحجاز لأنها احتجزت بالحرار الخمس ، منها حرة بنى سليم وحرة وأقم ، ويقال : احتجز الرجل بإزار أي شده على وسطه ، ومنه قيل : حجزة السراويل ، وقول العامة حزّة خطأ . وقال الخليل : لأنه فصل ما بين الغور والشأم وبين البادية . وقال الجوهري : إنها حجزت بين نجد والغور . وقال أهل اليمن : مكة يمانية ، والدليل على برهانه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ وقد ] وقف على المتكأ وقال : « هذا شأم وهذا يمن » .